الف و باء و دال

مع أنها تبدو كمجرد محاولات فاشلة لرسم حرف واحد على هيئته الصحيحة، إلا أنني أعترف متواضعا بأنني أراها كبداية للوحة بسيطة أعرضها على نفسي كل حين، فأتذكر طفولتي المهدورة مع الخط.

 

رأيت أبي يكتب شيئا علي صندوق على الأغلب، لم تكن الحروف مرسومة بأي نوع من الخطوط، كانت أشبه بالنسخ. ولكنني سرعان ما أمسكت بالقلم حين انتهى، و رحت أحاول كتابة أحرف متداعية ظننت أني رأيت مثلها في كتاب اللغة العربية و العلوم متمنيا معرفة سرها، كان حرف "العين" صعباً.

 

ومن هناك كان شغفي بالخط، و من هناك راح أبي ينمي ذاك الحب بالأقلام و الكراسات، و كتاب أحتفظ به، لهاشم محمد البغدادي، أحد كبار من رسم الحروف.

 

بدأت دراسة الخط كدراسة علمية قبل عشرة أيام. جلست بجانب أستاذي -الخطاط القدير- عدنان الشريفي، و ما أن بدأ برسم حرف الخاء بخط الرقعة، إلا و قد تملكني شعور لم أعهده من قبل! رأيت للمرة الأولى ما أراه في الكتب، يتشكل بقصبة و ورقة!

 

كوني في طريقي لأن أصبح معماريا -مولعا بالدقة- فقد استحوذتني دقة الخط و أصول تكون حروفه، للعين المجردة هي حروف لكل اعتباره، ولكن ترابط النسب و الأشكال فسر لي سبب كون الخط العربي إحدى الفنون العريقة و العلوم الأصيلة. فكل حرف له نسبة تقاس بالنقطة كوحدة، و بعض الحروف تتشكل من إجتماع لأحرف أخرى، كالكاف الذي يتشكل من ألف و باء و دال.

 

 

 

 

 

 

 

02.jpg

 

03.jpg